احببت اليوم اشارككم مغامرة قديمة من ايام الطفولة… مغامرة بسيطة في ظاهرها، لكنها غيرت شيئا داخلي في ذلك الوقت، وفتحت بابا لم اكن افهمه حينها.
في أحد أيام الصف الرابع الابتدائي، كنت جالساً أكتب واجبي المنزلي بهدوء، وفجأة جاء صديق لي وجلس بجانبي. بدأنا نتحدث كأي طفلين، تتقافز أحاديثنا كالعصافير على غصن. وبدون أن أشعر، انسابت يدي لتكتب حديثنا بدلاً من كتابة الواجب.
وعندما انتبهت إلى ما فعلته، أدركت أني أخطأت.. لكن الكسل تغلب علي، فتركت الكراس كما هو، واكتفيت بما هو مكتوب بدلاً عن كتابة الواجب .
وفي اليوم التالي، قدمت الكراس للأستاذ بشجاعة لم أحسب حسابها، متجاهلاً لأي عقاب. تفاجأت بوضعه علامة ٪ممتاز٪ بدلاً من معاقبتي.. على الأغلب لم يدقق في ماهو مكتوب.😹
فتح ذلك الموقف الصغير في داخلي باباً لم أكن أعرف له مفتاحاً.. باب الجرأة غير المحسوبة.😂😂😂
وفي المرة التالية، قررت أن أكتب الواجب بطريقتي الخاصة. لكن هذه المرة لم تكن مجرد كلمات عابرة؛ بل بدأت بشتم الأستاذ،وكتبت كلام فيه سب. وتجاوزت حتى إلى ابنته التي كانت زميلتي في الصف.🤔🤣🤨
هنا انتهت المغامرة الجميلة، وبدأت العواقب. لم تكن هناك علامة ممتاز هذه المرة، بل ثلاث عصي كسرت على يدي، وأنا أصرخ وأقسم: اقسم اني لم اكتبه انا ..والله لم أكتبه.. يا أستاذ.
صرخ الأستاذ في وجهي: ومن الذي كتبه يابغل....؟الشيطان كتبه يا استاذ.. اقسم انه الشيطان😂 ؟اشتد غضب الإستاد ــ وبدا بالصراخ 😡:أقسم أن الشيطان أنت..أقسم أن الشيطان بريء من هذا!😂
ومنذ ذلك اليوم، صار يعاقبني كلما دخل الفصل.. حتى جاء اليوم الذي طلب مني أن اقرأ مقطعاً من القرآن الكريم في الحصة..بدأت القراءة مباشرة دون تردد فسألني: لماذا لم تستعذ من الشيطان قبل أن تبدأ؟
أجبته بعفوية: الشيطان لا يتعوذ من نفسه يا أستاذ!😹🤣.
انفجر الفصل بالضحك، حتى الأستاذ لم يتمالك نفسه من قوة الضحك.. ومنذ ذلك اليوم، توقف عن معاقبتي.
الغريب في الأمر أنه بعد مرور أكثر من تسعة عشر عاماً تقريباً.
التقيت بالأستاذ مجدداً، في حفل زفاف ابنته..على صديقي الذي كتبت حديثنا بدل الواجب.
جالست إلى جانبه، وبعد لحظات صمت، التفت إلي وسألني بابتسامة _ هل لا يزال الشيطان بداخلك؟😄
ضحكت، نظرت نحو صديقي العريس وقلت: لم يكن الشيطان بداخلي أنا.. لكن حديثنا وقتها فتح له الباب فقط.
ابتسم الأستاذ ابتسامة طويلة.. وكأن القصة عادت لتغلق دائرتها، ولكن هذه المرة بوعي أكبر، وابتسامة أخف، وذاكرة تصل ما بين طفل أهوج ورجل تعلم أن للجرأة أبواباً لا تفتح إلا في وقتها.